ملا نعيما العرفي الطالقاني
362
منهج الرشاد في معرفة المعاد
المناقشة المتقدّمة ، بل إنّه لو أبقيت عبارة القائل بحالها لا ندفع عنه إيراد الشارح عليه من غير ورود مناقشة عليه . وبيان الاندفاع أنّ هذه الموادّ الثلاث أي الوجوب والإمكان والامتناع إذا اخذت صفة للوجود كما هو ظاهر كلام المانع والقائل ، كانت تلك الموادّ من مقتضيات الوجود ، لكونها صفات له ، لا من مقتضيات الماهيّة ، لعدم كونها صفات لها ، بل صفات لوجودها ، فعلى هذا يصحّ إسناد الاقتضاء لها إلى الوجود ، ولو أسند الاقتضاء إلى الماهيّة أيضا يكون المراد به نظير الوصف بحال متعلّق الموصوف ، يعني أنّ اقتضاء الماهيّة لها بمعنى اقتضاء وجوداتها لها ، فحينئذ يكون ما قاله القائل من أنّ الأشياء المتوافقة في الماهيّة يجب اشتراكها في هذه الأمور المستندة إلى ذواتها صحيحا . ومع صحّته يكون مقابلا لكلام المانع ومضرّا له ، فإنّ المانع وإن أسند الاقتضاء إلى الماهيّة كما زعمه الشارح ، إلّا أنّ معنى قوله هذا ينبغي أن يكون راجعا إلى إسناد الاقتضاء إلى الوجود لما ذكر ، فكما أنّه لا يجوز اختلاف اقتضاء الوجود إمكانا ووجوبا وامتناعا كما سلّمه الشارح من القائل ، كذلك لا يجوز اختلاف اقتضاء الماهيّة في ذلك سواء بسواء وإن ادّعى الشارح جوازه فحينئذ فلا حاجة إلى تغيير العبارة ، لأنّ الكلام في المعاني التي هي صفة للوجود ، وهذه الموادّ كذلك ، لا أنّها صفات للماهيّة ، ضرورة أنّ المانع أيضا في كلا التقريرين للسند ، لم يقل بكونها صفات للماهيّة ، بل قال بكونها صفات للوجود ، وهذا هو بيان مقصود المحشّي المذكور ، إلّا أنّ قوله : ضرورة أنّ المانع لم يقل إنّ الذات يصير واجبا في وقت ممكنا في وقت آخر ، الأنسب أن يقول بدله : ضرورة أنّ المانع لم يقل إنّ الذات يصير ممتنعا في وقت ممكنا في وقت آخر ، لكنّ المقصود واضح ، وهو أنّ المانع لم يقل بصيرورة الماهيّة بذاتها ممتنعة أو واجبة أو ممكنة ، بل قال بأنّ وجودها يصير ممكنا أو ممتنعا أو واجبا ، وإلّا أنّ فيما ذكره نظرا لأنّه مبنيّ على أن يكون مقصود الشارح من الإيراد ما فهمه ، وقد بيّنا فيما تقدّم مقصود الشارح ، بحيث لا يرد عليه كلام القائل ، سواء غيّر التعليل أم لم يغيّر ، وإلّا أنّ فيما ادّعاه من كون الموادّ الثلاث من مقتضيات الوجود مطلقا مناقشة ، فإنّه ربما يمكن أن يقال : إنّ المقتضي في الحقيقة هو الماهيّة لا الوجود ، وأنّه إذا نسب الاقتضاء إلى الوجود فهو بالحقيقة منسوب إلى الماهيّة نظير الوصف بحال متعلّق الموصوف ، لكن هذه المناقشة كأنّها لا تقدح فيما هو